نشأت الحمارنة

62

تاريخ أطباء العيون العرب

أربع وسبعين فصلا ، والمقالة الثالثة تكمل المقالة الثانية وتقع في سبع وعشرين فصلا . ويستعرض المؤلف على سبيل المثال : امراض الملتحمة في خمسة عشر فصلا . وكذلك امراض القرنية . في نفس العدد من الفصول . ونستطيع اليوم أن نقرأ هذا الكتاب مطبوعا بالعربية بفضل دائرة المعارف العثمانية التي نشرته سنة 1964 في حيدراباد الدكن بتحقيق الأستاذ غوث محيي الدين القادري ، وكذلك نستطيع قراءته بالألمانية مع تعليقات هامة عليه بفضل الأستاذ الكبير هيرشبرغ . وفي نفس الوقت الذي كتب فيه علي بن عيسى كتابه ( تذكرة الكحالين ) في بغداد ، ظهر جراح عبقري في الموصل كان كثير الاسفار ، واستقر به المقام في مصر ، وكتب كتابا مختصرا أسماه ( المنتخب في علاج امراض العين ) وهو عمار بن علي الموصلي . وقد ظهر الكتابان في وقت واحد تقريبا ، وان دراسة الكتابين تؤكد لنا أن أيا من المؤلفين لم ير كتاب المؤلف الآخر . ومع ذلك فإننا نرى في كتاب عمّار الأسلوب نفسه الذي اتبعه علي ابن عيسى في التأليف : الالتزام بالتقسيم التشريحي للعين عند تصنيف الأمراض وعرض ماهية المرض أولا ثم ذكر علاماته وبعد ذلك شرح طرق المعالجة . ويحق لنا أن نتساءل هنا كيف حدث هذا ؟ هل التزم كلاهما بأسلوب سائد في ذلك العصر ؟ أم انهما اهتديا في وقت واحد إلى هذا النوع من الأسلوب المنطقي في عرض المادة العلمية للدارسين ؟ أم ان كتابا ظهر بعد عهد حنين ، وقبل عهدهما سبقهما إلى اتباع هذه الطريقة ؟ وكان مصدرا لهما ؟ وإذا كان الاحتمال الثالث مرجحا . . فمن هو هذا المؤلف ؟ لا أريد في هذه العجالة ان أجيب على هذا التساؤل الكبير ، ولكنني أجدني مضطرا ان اشرح باختصار كيف يحاول مؤرخو العلوم الإجابة عليه